عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
510
اللباب في علوم الكتاب
وقال مجاهد : المكاء : صفير على لحن طائر أبيض يكون بالحجاز « 1 » ؛ قال الشاعر : [ الطويل ] 2702 - إذا غرّد المكّاء في غير روضة * فويل لأهل الشّاء والحمرات « 2 » المكّاء : فعّال ، بناء مبالغة ؛ قال أبو عبيدة : « يقال : مكا يمكو مكوّا ومكّاء : صفر ، والمكاء : بالضّمّ ، كالبكاء والصّراخ » . قال الزمخشريّ : « المكاء : فعال ، بوزن : الثّغاء والرّغاء ، من مكا يمكو : إذا صفر والمكاء : الصّفير » ومنه : المكّاء : وهو طائر يألف الرّيف ، وجمعه المكاكيّ . قيل : ولم يشذّ من أسماء الأصوات بالكسر إلّا الغناء ، والنّداء . والتّصدية فيها قولان : أحدهما : أنها من الصّدى ، وهو ما يسمع من رجع الصّوت في الأمكنة الخالية الصّلبة يقال منه : صدى يصدي تصدية ، والمراد بها هنا : ما يسمع من صوت التّصفيق بإحدى اليدين على الأخرى . وقيل : هي مأخوذة من التّصددة ، وهي الضّجيج ، والصّياح ، والتصفيق ، فأبدلت إحدى الدّالين ياء تخفيفا ، ويدلّ عليه قوله تعالى : إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ في قراءة من كسر الصّاد ، أي : يضجّون ويلغطون ، وهذا قول أبي عبيدة ، وردّه عليه أبو جعفر الرّستمي ، وقال : إنّما هو من الصّدي ، فكيف يجعل من المضعّف ؟ وقد ردّ أبو عليّ على أبي جعفر ردّه وقال « قد ثبت أنّ يصدّون من نحو الصّوت ، فأخذه منه ، وتصدية : تفعلة » ثم ذكر كلاما كثيرا . والثاني : أنّها من الصّدّ ، وهو المنع ؛ والأصل : تصددة ، بدالين أيضا ، فأبدلت ثانيتهما ياء ويؤيّد هذا قراءة من قرأ « 3 » « يصدّون » بالضّمّ ، أي : يمنعون . وقرأ العامّة : « صلاتهم » رفعا ، « مكاء » نصبا « 4 » . وأبان بن تغلب والأعمش وعاصم « 5 » بخلاف عنهما : « وَما كانَ صَلاتُهُمْ » نصبا ،
--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ( 24 ) ، الطبري 13 / 521 ، القرطبي 7 / 254 ، والبحر المحيط 4 / 468 ، اللسان « حلل » ، التهذيب 10 / 411 ، والقصائد العشر 351 والدر المصون 3 / 417 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 240 ) عن السدي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 333 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم . ( 3 ) ينظر : الصاحبي 416 ، البحر المحيط 4 / 469 ، التهذيب 8 / 439 ، اللسان « مكا » ، والمقاييس 2 / 102 ، والقرطبي 7 / 254 ، أدب الكاتب ص 193 والدر المصون 3 / 417 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 417 . ( 5 ) استشهد النحاة بهذه الآية على امتناع توسط خبر كان وأخواتها بينها وبين الاسم وكان هذا أحد المواضع لامتناع هذا التوسط وأيضا إذا خفي إعراب الاسم والخبر ولا قرينة تميز أحدهما من الآخر إلّا الرتبة -